الجواد الكاظمي

366

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

بمعنى الهوان ، ودخول « على » لتضمين معنى العطف ، أو للتنبيه على أنّهم مع ذلك حافظون للمؤمنين وحاكمون عليهم ، وهم في حمايتهم ، أو لمقابلة « أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » شداد غالبين عليهم من عزّه إذا غلبه . « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ » صفة أخرى لقوم أو حال من الضّمير في أعزّة « ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » عطف على يجاهدون ، والمعنى أنّهم جامعون بين المجاهدة في سبيل اللَّه والتصلَّب في الدين ، ويحتمل أن يكون للحال أي يجاهدون وحالهم في المجاهدة خلاف حال المنافقين ، حيث يخافون لومة أوليائهم وفي وحدة اللَّوم وتنكير اللَّائم مبالغتان كأنّه قيل لا يخافون شيئا قطَّ من لوم أحد اللَّوّام . « ذلِكَ » إشارة إلى ما تقدّم من الأوصاف « فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » وفيه تنبيه على أنّ الأوصاف المذكورة عطيّة من اللَّه وفضله ، لا يمكن تحصيلها بالكسب من غير فضله ولطفه « واللهُ واسِعٌ » كثير الفضل « عَلِيمٌ » بمواقع الأشياء يعرف استحقاق كلّ أحد لأيّ مقدار من الفضل والانعام . وقد اتّفق المفسّرون على أنّ الارتداد المذكور من الكائنات الَّتي أخبر اللَّه تعالى عنها قبل وقوعها ، واختلفوا فيمن وصف بهذه الأوصاف ، فقيل : هم أبو بكر وأصحابه الَّذين قاتلوا أهل الردّة ، وقيل هم الأنصار وقيل هم أهل اليمن ، وقيل هم الفرس والَّذي يذهب إليه أصحابنا أنّهم أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام وأصحابه ( 1 )

--> ( 1 ) وقد أفصح عن ذلك بأتم وجه القاضي نور اللَّه الشهيد في إحقاق الحق ج 3 من ص 197 إلى ص 243 والشيخ حسن المظفر في دلائل الصدق ج 2 من ص 121 إلى ص 126 وعقد السيد البحراني الباب 75 و 76 من غاية المرام في ذلك انظر ص 374 . قال الإمام الرازي في ج 12 ص 20 عند تفسير الآية : وقال قوم انها نزلت في علي ويدل عليه وجهان : الأول انه عليه السّلام لما دفع الراية إلى علي عليه السّلام يوم خيبر قال : لا دفعن الراية غدا إلى رجل يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله وهذا هو الصفة المذكورة في الآية . والوجه الثاني أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » وهذه الآية في حق على فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقه انتهى .